جلال الدين الرومي
551
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
( 2993 ) اقتفاء المقلد للمحقق قد ينتهى بالمقلد إلى أن يصبح هو أيضا من أهل التحقيق . وتلك حال شبيهة بحال الكاذب الذي يصحب صادقا ، ويقتنفى أثره ، فيصبح كذبه - من جراء ذلك - صدقا . ( 2994 ) عثر المقلِّد - بعد أن جعله الاجتهاد من أهل التحقيق - على الحقيقة ، وسط متاهات الخيال والأوهام . ( 2995 ) حينما اهتدى هذا المقلد إلى الحقيقة ، بعد ان سلك سبيل أهل التحقيق ، أدرك أنها هي الهدف الذي كان يسعى لادراكه ، واطمأنت روحه إليها ، وبرئت من المراء والجدال والطمع . ( 2996 ) كانت المجاهذة سبيل شهود الحقيقة . وبشهودها أصبح المقلد محقِّقا . ( 2997 ) شهود الحقيقة جعل السالك المقلِّد طالبا لها . ( 2998 ) شهود الحقيقة فتح عين السالك المقلد على نور جديد ، ترك كل ما عداه ، وتوجه نحوه . ( 2999 ) يستاءل المحقق في هذا البيت عما دعا السالك المقلِّد إلى تركه ، وكان من قبل يقتفى أثره . [ شرح من بيت 3000 إلى بيت 3150 ] ( 3000 ) يكشف المقلِّد عن الدافع الذي دفعه إلى اقتفاء أثر المحقق . ولم يكن هذا سوى الطمع ، إذ لم يكن في بداية أمره قد عرف الاخلاص في الطلب ، والصدق في المجاهدة . ( 3001 ) وحدة السلوك الروحي توحد بين السالكين وان تفرقت الأجساد ، وذلك على العكس من التفاء الناس بأجسادهم ، فمثل هذا اللقاء لا يترتب عليه وحدة هدف ولا غاية . ( 3002 ) يذكر المقلد أن معرفته التقليدية كانت أوهاما مستقاة من عرفان الغير ، أما شهود الحقيقة فقد ملأ عليه نفسه . ( 3004 ) تبين للسالك المقلد أن هذا العرفان الذي تكشف له ، أسمى وأنبل بكثير مما كان يطلب . انه شئ لم يكن يخطر له على بال . كان